الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
199
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 2 ] : في أنواع القضاء في اللوح يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « المقتضى به المقدر في اللوح على نوعين : مقدر لا يمكن التغيير فيه ولا التبديل . ومقدر يمكن التغيير فيه والتبديل . فالذي يمكن فيه التغيير والتبديل : هي الأمور التي اقتضتها الصفات الإلهية في العالم فلا سبيل إلى عدم وجودها . وأما الأمور التي يمكن فيها التغيير : فهي الأشياء التي اقتضتها قوابل العالم على قانون الحكمة المعتادة ، فقد يجريها الحق سبحانه وتعالى على ذلك الترتيب فيقع المقضي به في اللوح المحفوظ وقد يجريها على حكم الاختراع الإلهي فلا يقع المقضي به . . . فالقضاء المحكم : هو الذي لا تغيير فيه ولا تبديل ، والقضاء المبرم : هو الذي يمكن التغيير ، ولهذا ما استعاذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا من القضاء المبرم ، لأنه يعلم أنه يمكن أن يحصل فيه التغيير والتبديل قال الله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » ، بخلاف القضاء المحكم ، فإنه المشار إليه بقوله : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 2 » » « 3 » . [ مسألة 3 ] : في أن القضاء والقدر خلقان من خلق الله يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « القضاء والقدر ، خلقان من خلق الله ، والله يزيد في الخلق ما يشاء ، وأن الله تبارك إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم » « 4 » .
--> ( 1 ) - الرعد : 39 . ( 2 ) - الأحزاب : 38 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 7 . ( 4 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 94 93 .